ابن حزم
189
المحلى
صحيح إلا أنه لا حجة لهم فيه إذا أضيف إلى الثابت من فعله عليه السلام في التغليس ، حتى إنه لينصرف والنساء لا يعرفن ، أو حين يعرف الرجل وجه جليسه الذي كان يعرفه ، وأن هذا كان المداوم عليه من عمله عليه السلام : صح أن الاسفار المأمور به إنما هو بان ينقضي طلوع الفجر ولا يصلى على شك منه * فان قيل : إنه لا أجر في غير هذا ، بل ما فيه إلا الاثم ، قلنا : هذا لا ينكر في لغة العرب ، لان الله تعالى يقول : ( ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ) ولا خير في خلاف ذلك . ومن الباطل أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلف أمته وأصحابه المشقة في ترك النوم ألذ ما يكون ، وخروج الرجال والنساء إلى صلاة الصبح : عملا فيه مشقة وكلفة وحطيطة من الاجر ، ويمنعهم الفضل والاجر مع الراحة ، حاش لله تعالى من هذا ، فهذا ضد النصيحة ، وعين الغش والحرج والظلم * وما ندريهم تعلقوا في هذا إلا برواية عن ابن مسعود في التغليس بصلاة الصبح حين انشق الفجر يوم النحر ، وقوله رضي الله عنه : انها صلاة حولت عن وقتها في ذلك اليوم في ذلك المكان ( 1 ) وهذا خبر مسقط لقولهم جملة ، لأنهم مخالفون له جملة ، إذ قولهم الذي لا خلاف عنهم فيه أن التغليس بها في أول الفجر ليس صلاة لها في غير وقتها ، بل هو وقتها عندهم فمن أضل ممن يموه بحديث هو مخالف له ، ويوهم خصمه أنه حجة له * وأما قولهم في اختيار ( 2 ) تأخير العصر فقول مخالف للقرآن في المسارعة إلى الخير ولجميع السنن ولجميع السلف ، وللقياس على قوله في صلاة الظهر والمغرب *
--> ( 1 ) انظر الشوكاني ( ج 1 ص 423 ) ( 2 ) في الأصل ( في اخبار ) وهو خطأ